ابن قتيبة الدينوري

13

الأخبار الطوال

ورجل واحدة ، يقفزون قفزا في أسرع من حضر ( 1 ) الفرس الجواد ، وهم يهيمون في الغياض التي على شاطئ البحر ، خلف رمل عالج ( 2 ) يعني رمل بلاد اليمن ، فسأل عنهم ، فأخبر انهم أمة من ولد وبار بن إرم بن سام بن نوح . ( كيكاوس بن كيقباذ ) قالوا : وكان ملك العجم في عصر أبرهة بن الملطاطكيكاوس بن كيقباذ ، وكان متشددا على الأقوياء ( 3 ) رحيما بالضعفاء ، وكان منصورا محمودا إلى أن خطرت منه خطرة ضلال ، فيما كان هم به من الصعود إلى السماء ، فهو صاحب التابوت والنسور ، وكان قد وجد على ابنه سياوش ، ولم يكن له ولد غيره ، فأراد قتله ، فهرب منه ، فلحق بملك الترك ، فحل منه محلا لطيفا لما بلاه واختبره ، ورأى عقله وآدابه وبأسه ونجدته ، ففوض إليه أمره ، فلما رأى ذلك أهل بيت الملك حسدوه ، وخافوا أن يبزهم الأمر ، فدسوا إليه الغوائل ( 4 ) عند الملك حتى أقدم عليه ، فقتله ، وقد كان زوجه ابنته ، وحملت منه ، فأراد أن يبقر بطنها عن جنينها ، فناشده برايان الوزير فيها ، وفي ولدها ألا يقتلها من غير جرم ، فقال له : ( دونك ، فخذها إليك ، فإذا ولدت فاقتل ولدها ) . فكانت عنده حتى ولدت غلاما ، وهو كيخسرو والذي ملك بعده ، فأخرجه من المصر ، واسترضع له في سكان الجبال من الأكراد ، فنشأ عندهم ، وقال للملك : ( إنها ولدت جارية وقد قتلتها ) فصدقه . ( ملك كيخسرو ) وإن أهل فارس شنئوا كيكاوس لما أظهر من الجبروت والعتو والجرأة على الله ،

--> ( 1 ) الحضر بضم الحاء وسكون الضاد ارتفاع الفرس في عدوه . ( 2 ) عالج : موضع بالبادية به رمل . ( 3 ) الأقوياء في الأصل : الأقرباء ( 4 ) الغوائل جمع غائلة وهي الداهية والمصيبة .